تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦ - مكاشفة
مكاشفة
«الطمس على العين» اشارة الى ازالة الاستعداد عنهم لادراك الحقائق بالبصيرة الباطنية، و هي القوة العاقلة النظرية، كما أن «المسخ على مكانتهم»- و هو اجمادهم في مرتبتهم التي كانوا عليها من النقص- اشارة الى قلب فطرتهم الانسانية بحسب القوة العملية المستعدة لسلوك سبيل الحق بفعل الخيرات و اقامة الصلوة و الزكاة الى فطرة الدواب و الانعام، التي ليست لها قوة الارتقاء الى ملكوت السماء.
و الحاصل ان أهل الكفر و الاحتجاب و أصحاب الضلال و العذاب و ان كانوا في أصل الفطرة مستعدين لادراك طريق الحق القويم، و قوة المشي على الصراط المستقيم، الا أنهم لانكارهم و جحودهم آيات اللّه و معالم دينه و حكمته طمست عقولهم النظرية و عيونهم الفطرية، فصاروا من جملة الشياطين المردودين الى أسفل السافلين، و مسخوا بحسب قوتهم العملية فصاروا قردة و خنازير، فلو راموا أن يستبقوا الى الطريقة العامة التي لكل أحد أن يسلكها الى مقصده الذي يناسبه بحسب أصل الفطرة- و هي الشريعة العامة التي بها نجاة كل أحد- لم يقدروا، و تعابا عليهم أن يبصروا و يعلموا جهة السلوك فيها من علوم المعاملات و المسائل الضروريّات- فضلا عن غيره من علوم المكاشفات-.
و مع قطع النظر عن كون السلوك متوقفا على البصيرة فصاروا لكثرة اعتيادهم كالدواب و الانعام بالتوطن في عالم الاجرام، و انحباسهم كالحشرات في قعر أرض البدن ممسوخين على مكانتهم التي كانوا عليها، مجمودين في عالم الصورة غير مستطيعين مضيّا الى عالم الرحمة و النجاة لفقد الآلة و ضعف البنية و مسخ